مختار سالم

6

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

بعض النباتات أو العناصر شيئا ما في مقاومة العلة ، فيتخذها البعض بالتجربة ويستعملها ، ومن ثم ابتدأ الطب ضعيفا في نشأته بطيئا في ظهوره ، ثم على مر الأيام والعصور اخذ البعض يجمع شتاته ، ويضم متفرقة ، ويأتي من بعده من يكمله ويتمه وينظم قواعده ويصنفه ومن ثم قيل : كان الطب معدوما ، فأحياه جالينوس ، ومتفرقا فجمعه الرازي ، وناقصا فكمّله ابن سينا . ولم تكن الكتب السماوية السابقة تتحدث عن الطب وضروراته ، ولا عن الصحة وعلاجها ، ولا عن طرق المحافظة عليها ، فجاء القرآن الكريم الذي هو آخر الكتب السماوية تنزيلا وتشريعا ، ليهدي الناس بعد الضلالة ويعلمهم بعد الجهالة ، وليعالج الأنفس والأبدان ، وينظم الحياة والاجتماع ، فوضع للدين احكامه وحدوده ، وللاجتماع مبادئه ونظمه ، وللاصلاح العام قواعده وطرقه ، وامر الانسان بالنظر والتفكير ، والتقويم والتدبير ، وبالبحث والتنقيب ، وبالازدياد من العلم والعرفان ، قال الله تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً سورة طه 114 . وبالعمل واتقانه ، قال تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ سورة التوبة 106 . فكان القرآن الكريم للدين خاصة ، ولكافة العلوم والشؤون عامة ، فكما كان كتاب دين وشريعة ، كان كتاب تربية وتنشئة ، كتاب صلاح واصلاح ، كتاب سياسة وقضاء ، كتاب فلك ورصد ، كتاب تاريخ وسير ، كتاب تعليم وتقويم ، كتاب سياحة وآثار ، كتاب تجارة واقتصاد ، كتاب زراعة ونبات ، كتاب طب وعلاج ، إلى غير ذلك من علوم وشؤون ، تناولها بتوجيهات وتنويهات بذكر أمور أساسية منها ، وطلب النظر فيها والامعان ، والتدقيق والتحقيق قال الله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ سورة الأنعام 38 . حتى ذكر الطب كله بنصف آية ، فقال : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا الأعراف 36 . عرف علماء الغرب ، وأساطير المعرفة منهم ما للقرآن الكريم من منزلة رفيعة في شمول العلوم والفنون ، ودقائق المعارف الكونية فخضعوا له وأجلّوه ، فقال الماجور ( ارثوليوند ) : خلّف محمد للعالم كتابا هو آية البلاغة ، وسجل الاخلاق ، وكتاب مقدس ، وليس بين المكتشفات العلمية حديثا مسألة تعارض مع الأسس الاسلامية ،